السيد كمال الحيدري
150
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
للدليل الاستقرائي ، لكن قبل ذلك يجب أن نشير إلى الفروق الأساسية التي تميّز القضية الأوّلية القبلية عن القضية الاستقرائية . العلامات الفارقة بين القضيَّة الأوّلية والقضيَّة الاستقرائيَّة العلامة الأولى : قد تكون من العلامات الفارقة بين القضية الاستقرائية والقضية الأوّلية نوع الدور الذي يمكن أن تلعبه الشواهد والأمثلة الإضافية . فأيّ قضية تزداد وضوحاً وتترسّخ أكثر فأكثر عند الحصول على شواهد وأمثلة جديدة تعتبر قضية استقرائية ، وأيّ قضية لا يعزّزها الحصول على شواهد وأمثلة إضافية وتتمتّع بدرجة من الوضوح لا تزداد كلّما ازدادت الشواهد والأمثلة ، تعتبر قضية أوّلية قبلية ، لأنها إذا كانت لا تستمدّ وضوحاً أكبر من الشواهد الاستقرائية الإضافية فهذا يعني أن وضوحها ذاتيّ ومنفصل عن الاستقراء أي أنها قضية أوّلية قبلية . فالقضية القائلة ( 2 / 1 + 1 ) حين يعيها الإنسان ويؤمن بها لا يجد أيّ تأثير لازدياد الشواهد التطبيقية لهذه المعادلة في منح القضية وضوحاً أكبر في نفسه ؛ لأنها قضية قبلية ، خلافاً للقضية القائلة إن المعادن تتمدّد بالحرارة ، فإنه كلّما حصل الإنسان على أمثلة وشواهد جديدة مؤيّدة ، ازدادت القضية وضوحاً ، وهذا يعني ارتباطها العضوي بالأمثلة والشواهد وبالتالي كونها قضية استقرائية . ولكن هذه العلامة الفارقة لا يمكن استخدامها والاستفادة منها بسهولة في التمييز بين القضية القبلية والقضية الاستقرائية ، لأنّ كثيراً من القضايا الاستقرائية التي تملك عدداً هائلًا من الشواهد والأمثلة في حياة الإنسان تصل نتيجة لذلك إلى درجة من الوضوح ، لا تسمح عادة بأن